رشا | يوليو 2011
اقترب رمضان، اخترت قلماً مميَّزاً، أخرجت دفتري الخاص، وجلست استعداداً للكتابة والعصف الذهني.
بدأت بسم الله الرحمن الرحيم، ثمَّ كتبت في مطلع الصفحة:
قائمة الدعوات لرمضان 1432 هـ
سردت في المقدِّمة أمنياتي الكبيرة والأساسية:
- الحساب اليسير.
- العفو والمغفرة.
- ظلّ الرحمن.
- العتق من النار.
- الجنة.
- مرافقة الأنبياء والفردوس الأعلى.
- ….
ثمَّ أسهبت في دعواتٍ لطلب العون والمدد والتيسير لما يجعلني أهلاً لنيل القسم الأول:
- برُّ الوالدين.
- حسن الخلق.
- القرآن.
- الإيمان والإحسان.
- صلة الأرحام.
- الرضا بالقضاء والقدر.
- العمل في سبيل الله.
- الصحبة الصالحة.
- الصحة والعافية والقوة.
- الرزق الحلال.
- البركة والسكينة والسلام.
- …..
كتبت بعدها الدعوات لأهلي وأحبائي وأصدقائي، بأن يرزقهم الله الصحَّة، والعافية، والسعادة في الدنيا والآخرة، هكذا إلى أن وصلت إلى قسم “الدعوات الخاصَّة جدَّاً”!
وهنا توقَّفت عن الكتابة، ورحت أفكِّر برويَّةٍ، وإذ بالذكريات تتدفَّق إلى مخيلتي، لم أستطع مقاومتها، وضعت القلم جانباً، وابتسمت رغماً عنِّي حين رجعت سبعة عشر عاماً إلى الوراء.
هناك في بيت جدي وجدَّتي -رحمهما الله- وتحديداً في شهر مارس من عام 1994، كانت الأمطار في ذلك اليوم تهطل بغزارةٍ، ارتدينا معاطفنا أنا وأخواتي الثلاث وانتظرنا والدي ووالدتي، وحين جَهِزنا جميعاً انطلقنا في سيارة أجرة متَّجهين إلى منزل جدِّي.
وصلنا قبيل أذان المغرب، فتوجَّهت والدتي وأختي الكبيرة مباشرةً إلى المطبخ لتعاون جدَّتي في التحضيرات الأخيرة لوجبة الإفطار. لم تمر بعدها إلا دقائق معدودة حتّى وصل خالي سمير وزوجته وأولاد خالي؛ يمان وآدم.
تطوَّعتُ للمساعدة في تجهيز مائدة الإفطار، إلا إنَّني لم أكن ذات نفعٍ كبيرٍ، إذ كنت متعبةً من الصيام، فقد كان اليوم الأوَّل الذي أتمُّ فيه الصيام حتَّى آذان المغرب بعد محاولاتٍ كثيرةٍ طيلة الشهر.
أذَّن المغرب، فبدأنا بتناول الطعام أخيراً، لكنِّي تفاجأت بأنِّي لم أتمكَّن من تناول الأطعمة التي كنت أتوق إليها وأحلم بها طيلة النهار، إذ شعرت بالامتلاء بعد لقمتين فقط! وبعدما انتهينا من وجبة الإفطار؛ انطلق والداي وأختاي، وخالي وزوجة خالي ويمان لأداء صلاة العشاء والتراويح جماعةً في المسجد، فهذه الليلة مميَّزٌة جدَّاً!
لم تقبل والدتي باصطحابي أنا وأختي الصغيرة رقية، لأنَّ المسجد سيكون مزدحماً للغاية، فهذه الليلة مميَّزة جدَّاً!
انطبق الأمر ذاته على آدم، ولم يصطحبه خالي، وطلبوا منَّا المكوث في المنزل مع جدِّي وجدَّتي اللذين يُفضِّلان أداء الصلاة في البيت مع بعضهما جماعةً، فصحَّة جدِّي لا تساعده كثيراً في الخروج من المنزل.
وافقنا ظنَّاً منَّا بأنَّنا سنحظى بفرصةٍ رائعةٍ للعب والتسلية، لكنَّ شيئاً من هذا لم يحدث. لم يكد يفرغ البيت من الكبار حتَّى نادانا جدِّي وطلب منَّا أن نتوضأ، كي نصلِّي معه، فهذه الليلة مميَّزٌة جدَّاً!
وبعدما حوَّلنا أرضية الحمام إلى مسبحٍ، وقفنا إلى جوار جدَّتي نستعدُّ للصلاة. كبَّر جدِّي، فكبَّرنا، وشرعنا بالصلاة.
كنت أقف بالمنتصف بين جدَّتي وآدم، بينما جلست رقية بالقرب منَّا تلعب ببعض الأواني البلاستيكية الفارغة، وكما هو متوقَّع! راح آدم يتحرَّك كثيراً، ويصدر أصواتاً مريبةً، لم أستطع كتم ضحكتي، فانفجرت من الضحك، وفعل آدم الأمر ذاته، فما كان من رقية إلا أن وقفت أمام جدتي تنظر إلينا لتفهم ما الذي يجري. أتممنا الصلاة، وحين سلَّم جدِّي، توقَّعنا أن يوبِّخنا بشدَّةٍ، لكنَّه اكتفى ببضع ملاحظات، وذكَّرنا مجدَّداً بأنَّ هذه الليلة مميَّزة جدَّاً!
صلَّينا بضع ركعاتٍ مع جدِّي ومن ثمَّ قررنا أن نحظى باستراحةٍ. جلسنا أنا وآدم في زاوية الغرفة، وتمتمنا بصوتٍ خافتٍ ونحن نتقاسم بعض الحلوى فيما بيننا، ثمَّ سألتُه:
- لماذا يكرِّرون بأنَّ هذه الليلة مميزة جدَّاً؟
أجابني آدم بثقةٍ:
- الليلة هي ليلة القدر.
- وماذا يعني ذلك؟
- إن دعونا بدعوةٍ ما؛ فستتحقَّق بإذن الله.
وضعت الحلوى جانباً وعدَّلت من جلستي، ثمَّ سألته باهتمام:
- أحقَّاً ما تقوله آدم؟
- بلى! ألا ترينهم كيف يصلّون بجدٍ ويجتهدون بالدعاء!
- بلى!
خفق قلبي، وسرحت بأفكاري، فقاطعني آدم بمكرٍ:
- ماذا ستطلبين من الله؟
أجبته:
- لا أعلم ما أزال أفكِّر!
صمتُ قليلاً، ثمَّ قلت له:
- عرفت ماذا سأطلب.
- أخبريني!
- أتمنى أن تلد أمِّي صبيَّاً.
- أتستهلكين دعوتك بهذه الأمنية؟
- بلى، فأنا أسمعهم دوماً يتحدَّثون حول هذا الأمر، وتبدو أمِّي قلقةً من أن تنجب بنتاً خامسة، وتدعو الله ليلاً ونهاراً أن تنجب صبياً، وإلا فإنّ أبي سيكون حزيناً.
- أنتِ قلتها بنفسك، بالتأكيد عمَّتي ستطلب هذه الأمنية من الله، لذا اطلبي أنتِ شيئاً آخر!
- لكنِّي بالفعل أتمنَّى أن يصبح لديّ أخ.
- لمَ لا تعدِّيني أخاك واختاري شيئاً أكثر جدوى، هيَّا!
- حسناً.
عاودت التفكير مجدَّداً، ثمَّ هتفتُ بحماسةٍ:
- عرفت ماذا سأطلب من الله.
- ماذا؟
تنهَّدت وقلت له:
- أن أصبح فتاةً محبوبةً وذات شعبيةٍ.
ضرب آدم جبهته بيده، وقال ضاحكاً:
- ما هذا الطلب الغريب؟!
نظرت إليه وأنا مستاءة وأجبته:
- ليس طلباً غريباً.
- كيف خطر ببالك أصلاً؟
- لأنَّني لست شخصاً محبوباً من الآخرين.
- ثوان! كيف يشعر المرء بأنَّه غير محبوب؟
- اسمعني جيداً، لدينا في الفصل فتاتان محبوبتان وذاتا شعبية كبيرة، يتمنَّى الجميع أن يتحدَّث معهما، ويجلس بقربهما، هما فقط من تحظيان بدلال المعلمة، ومديحها، وتحصلان على أجمل شهادات التقدير، وأفضل الأماكن، وأحلى الملصقات! وفي المنزل؛ رانيا هي الكبيرة، ورهام هي خفيفة الظل ورقية هي الصغيرة، أمَّا أنا فلا أجد لنفسي أي مكانةٍ واضحةٍ، لا أحد يكترث بي، لا ينادي والدي عليّ حين يعود إلى المنزل، وأحياناً لا يردّ حين أتحدّث إليه، في مرَّاتٍ عديدةٍ لاحظت أنَّه لا يسمعني حين أقول له: “تصبح على خير”، أمَّا والدتي، فهي تنساني في بعض الأحيان، تنسى أن تسألني فيما إن أعجبني الطعام أم لا، كما أنَّها لا تتذكَّرني حين تذهب إلى السوق. تجلب لشقيقاتي كثيراً من الأشياء الجميلة والمميزة، بينما أحصل أنا على أشيائهم القديمة فقط.
- مهلاً مهلاً، أنا أيضاً ألبس ملابس يمان القديمة، وهذا لا يعني أنَّ والدتي لا تحبّني!
- لا آدم، أنا غير مهمَّة، هذا كلُّ ما في الأمر. لا أذكر يوماً أنَّ والدتي قالت لي إنِّي أبدو جميلة أو لطيفة، بينما أسمعها تمتدح أخواتي، وكم تساءلت: هل أنا قبيحة إلى هذا الحد؟
- قبيحة! هل يوجد فتاة قبيحة بالأساس؟
- أعتقد ذلك!
- هذا غريب! فأنا أجد جميع الفتيات لطيفات! أنتِ، وأخواتكِ، وعمَّتي، ووالدتي، وجدَّتي، كلكن جميلات، ترتدين ألواناً زاهية، وتتزيّنّ بمجوهراتٍ وشرائط للشعر، ولديكنَّ تفاصيل كثيرة وقد تبدو غريبة، لكنَّها تليق بكنَّ، وأرى أنَّها تناسبكنَّ. لكن أتعلمين؟! ربما أنتِ الغبية الوحيدة من بين الجميع.
- آدم! لماذا تقول لي هذا الكلام؟ لقد أحزنتني.
- افهميني! عليكِ أن تختاري شيئاً لا تملكينه، شيئاً تحلمين بالحصول عليه، وتفكِّرين به ليلاً ونهاراً، ودعك من هذه الأمور، إنَّ الجميع يحبّك أنا واثقٌ من ذلك.
ورغم أنِّي لم أقتنع كثيراً بكلام آدم، لكنِّي عزمت أن أختار أمنيةً تمتاز بالمواصفات التي ذكرها لي، فيبدو أنّه ذو خبرةٍ جيدةٍ بالأمر، وبعد تفكيرٍ دام لدقائق عديدة، نظرت إليه بحزمٍ وقلت له بثقةٍ لا مثيل لها:
- وجدتها.
- هيَّا أخبريني، ماذا ستطلبين؟
شبكت أصابع يديّ ببعضهما وقلت له وعيناي على وشك ذرف الدموع من السعادة:
- أن أُدعى إلى حفلة عيد ميلاد.
نظر آدم إليَّ فاغراً فاه، لكنَّه آثر ألا يعلِّق، إذ يبدو أنَّ أمنياتي جميعها عادية ولا تستحقُّ الإصرار، استطردتُ قائلةً:
- آدم! أنا لم أدعَ في حياتي كلّها إلى حفلة عيد ميلاد، وأتمنَّى أن أحظى بهذه الفرصة.
قال ساخراً:
- حياتك كلّها! كما لو أنَّ عمرك مائة عام! أنت بالكاد أتممت أعوامك الستة منذ أشهر.
سألته بتحدٍّ:
- دعك منِّي الآن، وأخبرني: أنت ماذا ستطلب؟
رفع حاجبيه بلؤمٍ وأجابني:
- هذا سرٌّ ولن أخبرك.
- أيُّها المخادع، ظننتك ستخبرني كما فعلتُ أنا.
نهض وهرب إلى الغرفة المجاورة وهو يقول:
- لا لن أفعل.
لحقت به لأتشاجر معه، لكن دون جدوى. بعدها انزوى كلُّ واحدٍ منّا في زاويةٍ إلى أن عاد آباؤنا من الصلاة. حينها ودَّعنا جدّيّ وخرجنا معاً، كانت الأمطار قد توقَّفت، وبينما كانت أمي تودِّع خالي وعائلته على الرصيف المقابل لمنزل جدِّي، لوَّح لي آدم وهو يقف خلف خالي سمير، وأشار إلي بأن أقترب نحوه، أفلتُ يد والدتي واقتربتُ نحوه وأنا ما أزال غاضبةً منه، فهمس قائلاً:
- سأخبرك عن طلبي تعالي معي.
أومأت إليه بالإيجاب، فمشينا بضع خطواتٍ في الشارع ذاته، إلى أن وصلنا إلى واجهة الدكَّان الصغير الذي يقع في مطلع الشارع. أشار آدم إلى أحد الرفوف التي يمكننا رؤيتها من خلال زجاج الواجهة وقال:
- أترين تلك الكرة البيضاء؟
هززت رأسي وأنا أنتظر أن يكمل كلامه، فنظر إليَّ باستغرابٍ وقال:
- هي تلك التي أحلم بها منذ شهور!
حدَّقت به وكدت أن أنهال عليه بالضرب، وقلت له:
- أهذا هو طلبك المميز؟!
- نعم، أحاول جمع المال منذ أكثر من عامٍ، لكنَّني لم أفلح إلى الآن! ووالدتي لم تقبل أن تشتريها لي، تعلمين لقد كسرت لها مزهرية ثمينة العام الماضي وأنا ألعب الكرة في المنزل، وأقسمتْ إنّها لن تشتري لي أي كرة بعد الآن، يا للبؤس!
كان آدم متأثراً بشدَّةٍ وهو يحكي لي عن مأساته تلك، حاولت أن أكون أكثر لطفاً وتفهُّماً منه، فلم أسخر منه كما فعل حيال أمنياتي، نادتني والدتي، فودعته ومضى كلٌّ منَّا مع عائلته، وهو يدعو الله أن يحقق له أمنيته.
مضت بعدها الأيام الأخيرة من رمضان، وأتى العيد، وبعده عدنا إلى دوام المدرسة مجدداً. وفي يوم دوامنا الأول، وحين عدت من المدرسة، وجدت بجانب سريري بطاقة صغيرة مكتوب عليها: إلى رشا!
التقطت البطاقة وجريت نحو والدتي وسألتها:
- ماما! من أين أتت هذه البطاقة؟ هل زارنا أحدٌ اليوم؟
أجابتني:
- افتحيها وستعرفين.
فتحتُ البطاقة وقلبي يرتجف من الارتباك، فإذا هي من آدم، عرفتُ ذلك من خطِّه السيء، والذي بالكاد استطعت فهمه، كتب فيها:
إلى ابنة عمَّتي رشا، سأحتفل الأسبوع القادم بعيد ميلادي الثامن، وأدعوك للحضور، لا تتأخَّري!
آدم.
أمسكت بالبطاقة ورحت أقفز في المنزل بفرحٍ وابتهاجٍ لا مثيل لهما. لقد تحقَّقت أمنيتي وها أنا ذا دُعِيتُ إلى حفلة عيد ميلاد، يا لسعادتي!
مضت الأيام الستة التالية، وأنا أحلم بتلك الحفلة. حدّثتني أختاي رانيا ورهام كثيراً عن حفلات عيد الميلاد التي يحضرانها، وكيف يستمتعان بأوقاتهما، وكم رجوتهما بأن يصطحبانني معهما، لكن كانتا ترفضان دوماً.
أتى اليوم الموعود؛ صففت والدتي لي شعري بطريقةٍ جميلةٍ، وارتديت فستاني الأرجواني، وانطلقنا أنا ووالدتي ورقية معاً. وفي بيت خالي، كانت الزينة تملأ غرفة الجلوس، والبالونات متناثرة في كلِّ الأرجاء، شعرت كما لو أنِّي أميرة في قصر الأحلام، تحيط بي الألوان الزاهية، وأتراقص على أنغام الموسيقى، وبينما كنت أتجوَّل بخفَّةٍ بين البالونات وألعب مع آدم ورقية؛ نادتنا زوجة خالي، وإذا بها تدعونا إلى اللحظة الحاسمة من عيد الميلاد ألا وهي: نفخ الشموع، وتقطيع كعكة عيد الميلاد.
كانت الكعكة التي صنعتها زوجة خالي رائعة، كما تبدو في التلفاز، كعكة كبيرة وذات طبقات كثيرة ومزينة بالكريمة والشوكولا. سلّمتُ آدم هديته، وأنا أبارك له بعيد ميلاده:
- كل عام وأنت بخير، هذه الهدية لك. لن تحزر ما هي! ستتفاجأ كثيراً.
- شكراً لك رشا! يا ترى ما هذه الهدية؟! لعلّها دفتر أو كتاب.
أجبته وأنا أضحك:
- ألم تر؟ لقد قلت لك لن تحزر.
وقفنا أنا وآدم، فانضمَّ إلينا يمان في اللحظة الأخيرة لنلتقط صورةً تذكاريَّةً معاً، أمَّا رقية فآثرت البقاء في حضن والدتي، وبعدما نفخ آدم شمعاته الثمانية؛ فتح هديته وأبدى اندهاشه الشديد، وفرحته الأشدّ بالكرة التي حلم بها كثيراً، إذ أخبرت والدتي أنِّي أحتاج إلى شراء هديةٍ لآدم، فجلبناها بعد آخر زيارةٍ لنا إلى بيت جدّي.
أكملنا الحفلة ونحن نلعب ونأكل ونقفز ونتشاجر. عدت إلى المنزل في ذلك اليوم وعيناي مليئةٌ بالمشاهد والصور التي تمنيت أن أعايشها بالفعل، شعرت بسعادةٍ غامرةٍ، وانطبعت تلك الذكرى في وجداني وروحي.
مرَّت بعدها الأيام والشهور.. ولم أحظ بأخٍ لي من أمي وأبي، إذ أنجبت والدتي أختي الخامسة: “رندة”.
لكنَّ آدم وفى بوعده، وظل الأخ والسند الذي أتَّكئ عليه حين أحتاج إليه.
آدم الذي ما اهتمّ يوماً بالاحتفال بيوم ميلاده، إلا في ذلك العام، خصيصاً ليحقِّق أمنيتي، ويدخل السعادة إلى قلبي، حتى أنَّه تظاهر بدهشته بالكرة، رغم شكلها الواضح للعيان!
آدم، الشخص الوحيد الذي صمد واستطاع ألا يخذلني طيلة هذه السنوات بعدما خذلني أقرب الناس إليّ! وأسأل الله أن يفرّج همومه، ويجبر كسر قلبه، ويكتب له السعادة، والتوفيق في حياته.
أمسكت قلمي ورسمت خطّاً أفقياً طويلاً، لأختم قائمة الدعوات عند هذا الحدّ.
لم أكتب أي دعوةٍ خاصَّة بي لهذه السنة، إذ لم يعد لديّ أي أمنيَّة أتمناها بشدَّةٍ!
لم أستطع أن أتمالك نفسي، فرحت أذرف الدموع وأنا أقلّب قوائم الأعوام الماضية. بللت دموعي صفحات الدفتر، فأغلقته وضممته إلى صدري.
فكم هو مؤلمٌ أن يفارق أحدهم قائمة دعواتك الخاصَّة بعد أن كان ملازماً لها لسنواتٍ طويلة. يفارقها رغماً عنك، ومن غير إرادتك، فتجد نفسك مضطَّراً لانتزاعه من قلبك وروحك انتزاعاً دامياً.
مسحت دموعي، وحاولت أن أهدأ بعد أن عَصَفَت بقلبي كلُّ تلك الذكريات.
تنهَّدت وأنا أتفكَّر…
سبحان الله، كم تتبدَّل أحوالنا! وتتغيَّر أمنياتنا!
سامحك الله يا ابن خالي!
سامحك الله يا يمان!
جبر الخاطر!
كالعادة تلامس كلمات الدكتورة سحر قلب القارئ فيشعر بنفسه حاضرا بين تلك الشخصيّات، قريبا منها.
هو مزيج من استحضار الذّكريات وتقلّب المشاعر والعيش بين التّفاصيل الدّاخلية النّفسيّة، والخارجيّة الاجتماعيّة المحيطة.
شكرا لك أيّتها الأديبة
أهلاً بتول!
شكراً على تفاعلك ودعمك الدائم لنا.
تحياتي.
رائعة يا سحر، كم هي جميلة تللك الذكريات وكم نفتقدها في هذه الأيام. أدام الله عليك الإبداع والتميز 🤍
شكرا يا أسماء، أسعدني مرورك. تحياتي الحارّة