الشخصيات
- القاضي
- المساعد
- رزان
- أم رزان
- حنان
- أم حنان
الأدوات والديكور
- عباءة للقاضي
- مطرقة قضائية
- أوراق كثيرة
- طاولة وكرسي للقاضي
الملاحظات
- كل المشاهد في قاعة المحكمة، ولا يوجد تغيير في الديكور.
- يمكن تحويل النص إلى اللهجة العامية المحلية.
المشهد الأول
(القاضي يجلس على منصة مرتفعة، المساعد يقف أمامه ويفتش في الأوراق)
المساعد (بملل): يا سيادة القاضي… يبدو أنّه لا يوجد لدينا أي زبائن في المحكمة في اليوم!
القاضي (يرفع حاجبيه ويضرب الطاولة بالمطرقة القضائية): زبائن؟! نحن لا نستقبل زبائن، بل مدّعين!
المساعد (يضحك بخجل): آه صحيح… المدّعون.
القاضي (ينظر إليه بجديّة ثمّ يبتسم قليلاً): على أي حال، لا تقلق يا مساعدي العزيز، إذا أحببت، أستطيع أن أكون أوّل مدّعٍ، وأقدّم شكوى ضدك، وأحاسبك أنا شخصيًا!
المساعد (مندهش ومذعور): لكنّني… لم أفعل شيئًا، سيدي القاضي!
القاضي (يتنهد): حسنًا… انظر حولك! الأوراق مبعثرة في كلّ مكان… الشاي الذي طلبته وصلني باردًا، والدقّاقة تصدر صوتًا غريبًا، أظنّ أنّها تحتاج إلى تزييت.
المساعد (مستغرب ومذعور): سيدي القاضي… سأرتّب الأوراق حالًا، أمّا الشاي فليس ذنبي، والدقّاقة…
القاضي (يضرب الطاولة ضاحكًا): حسنًا حسنًا، أنا أمزح…
(في تلك الأثناء نسمع ضجة، وتدخل الأم وابنتها)
المشهد الثاني
رزان (غاضبة): هذا غير معقول إطلاقًا!
القاضي (مستغرب من الضجة): ما هذه الضجة؟ هدوء! (يضرب الطاولة بالمطرقة القضائية)
رزان: سيدي القاضي … (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ تكمل) صباح الخير!
القاضي (باستغراب): صباح النور والسرور!
رزان: سيدي القاضي، أنا اليوم هنا لأقدّم شكوى ضد والدتي.
القاضي: ما شاء الله، ونِعم التربية! تفضّلي يا ابنتي!
رزان (بعصبية وانفعال): أمي تتدخل في كلّ شيء بحياتي! حتى أصغر قراراتي، تقول لي ماذا أفعل وماذا لا أفعل!
أم رزان (بهدوء): رزان، يا قلبي… أنا لا أريد السيطرة، أنا أحبّك… وأحاول أن أحميك وأرشدك لتجنّب الأخطاء.
رزان (تقاطعها): هذه ليست حماية، هذا تحكّم! تريدين أن تختاري كل شيء لي حسب مزاجك… أصدقائي، هواياتي، وحتى ملابسي!
أم رزان: أنا؟
(يبدأ الجدال بينهما)
القاضي (يقاطعهما ويضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم!
المساعد: ليتنا بقينا على كأس الشاي البارد!
القاضي (موجّها كلامه لرزان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟
المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية رزان أدلّتها أمام المحكمة.
رزان: سأروي لكم ما حدث البارحة، في الصباح، عندما كنت على وشك الخروج، نادتني أمي بانفعال: “كيف ستخرجين هكذا؟ الطقس اليوم بارد جدًا!” – لبست معطفًا، ثمّ حين رأتني قالت: “لا، هذا أيضًا خفيف! أضيفي طبقة أخرى!” حتّى شعرت أنني ذاهبة إلى القطب الشمالي، لا إلى المدرسة! وعند عودتي من المدرسة، جلست لأكتب واجباتي، وراحت تتدخل: “اكتبي هكذا… لا، امسحي هذه… أعيدي هذه!” هل هو دفتري أم دفترها؟ واجبي أم واجبها؟ وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، بدأت التحقيق: “أين؟ متى؟ لماذا؟ ومع من؟ وكم ستبقين؟” شعرت أنّني في استجوابٍ رسميّ! وعندما كنت أتحدّث على الهاتف، سألتني عشر مرات: “مع من تتحدثين؟ ولماذا تضحكين؟” لدرجة أنّ صديقتي خافت وقالت: “سأكلمك لاحقًا!” وقبل أن آتي إلى المحكمة، قالت لي: “غيّري ملابسك، هذا اللباس لا يليق بالمحكمة!”
القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس!
رزان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي وحريتي.
(يُطرق باب المحكمة قبل أن يتحدث القاضي)
المشهد الثالث
المساعد (يفتح الباب): زبون آخر! أهلًا وسهلًا!
(تدخل حنان ووالدتها، أمّا رزان ووالدتها فتتنحيان إلى طرف المسرح)
القاضي: خير، اللهم اجعله خير!
حنان: سيدي القاضي (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ قبل أن تكمل)
القاضي (بطريقة يقلّد فيها رزان قبل قليل): صباح الخير! تفضّلي!
حنان (بملامح استغراب فكاهية، ثمّ تعود للملامح العادية الجادّة والحزينة): سيدي القاضي، والدتي لا تهتم بي أبدًا! كأنّني غير موجودة… حتّى عندما أحتاجها، لا تجد وقتًا لي.
أم حنان (هادئة): حنان، يا قلبي… أنا أحبك، وأحاول أن أعطيك الحرية لتختاري بنفسك، ولتتعلّمي من تجاربك، وتصبحي قوية ومستقلّة.
رزان (تقاطعها): هذه ليست حرية، هذا إهمال! تريدين أن ترتاحي من مسؤوليتي، وتلتفتي فقط لنفسك!
أم حنان: أنا؟
(يبدأ الجدال بينهما)
القاضي (يضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم!
المساعد: ليتنا بقينا على الأوراق المبعثرة!
القاضي (موجّهًا كلامه لحنان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟
المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية حنان أدلّتها أمام المحكمة.
حنان: سأروي ما حدث البارحة، في الصباح، استيقظت وجهّزت نفسي، وكانت أمي موجودة، ابتسمت لي وقالت: “صباح الخير يا حبيبتي”، لكنّها لم تعبّر عن رأيها حول ملابسي، كنت أتمنّى لو قالت: “هذا أجمل” أو “هذا لا يناسب الطقس”، وعند عودتي من المدرسة، جلست لأخبرها عن يومي، لكنّها لم تسأل عن التفاصيل، فقط استمعت، وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، قالت: “اذهبي واستمتعي”، دون أسئلة، دون قلق… ألا يهمّها أمري؟ وحتّى قبل المجيء إلى المحكمة اليوم، سألتها: “هل ملابسي مناسبة للمحكمة؟” فقالت: “أنتِ حرة يا حبيبتي، اختاري ما يعجبك”!
القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس!
حنان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي في الاهتمام والرعاية.
المشهد الرابع
القاضي (وهو يفرك ذقنه): هل تفكّر بما أفكّر؟
المساعد: نعم يا سيدي القاضي.
(يقف ويدور حول الطاولة ويتأمّل القاضي الفتاتين والوالدتين ثمّ يكرر سؤاله لمساعده)
القاضي: هل خطر ببالك ما خطر ببالي؟
المساعد: نعم يا سيدي القاضي.
القاضي (يعود إلى منصته ويضرب بمطرقته القضائية): حكمت المحكمة بتبديل الأمّهات والفتاتين… أم رزان ستكون أم حنان، وأم حنان ستكون أم رزان، حكمًا نهائيًا غير قابلٍ للطعن.
(الفتاتان تتفاجآن وتتوسلان)
رزان وحنان: لا سيدي، لا نريد تبديل أمّهاتنا!
القاضي (بأسلوب فكاهي): “احترنا يا أقرع من وين نمشطك!”
رزان: لقد فهمتَ الأمر بشكلٍ خاطئ يا سيدي!
القاضي: أنا؟ (بطريقة تشبه طريقة الوالدتين سابقاً)
حنان: أنا أحبّ والدتي، ولا أريد تبديلها، لكن أريد أن تفهمني أكثر.
رزان: أنا كذلك…
القاضي: جميل جميل، لكن ماذا عنكما؟ ألا تريدان أن تفهماهما أنتما أيضاً؟
القاضي (يتابع وهو يمشي ويتحرك): أخبراني، هل حاولت أيّ منكما أن تفهم لماذا فعلت والدتها كذا وكذا؟ هل حاولت أن تصغي لأسبابها؟ هل حاولت أن تستفسر وتسأل من أجل الفهم؟ لا من أجل الاستنكار؟!
الأمّ، لا تحتاج أن تشرح تصرّفاتها، فحبّها للأبناء أمرٌ مفروغ منه.
الأمّ، لا تُسأل: لماذا تفعلين هذا؟ فالإجابة دائمًا واحدة… لأنّها تحبّ.
الأمّ، لا تحتاج لأن تُوضح نيّاتها، فحبّها للأبناء يفهمه القلب قبل الكلام.
(ينفعل القاضي كما لو أنّه يخرج عن السياق، يمكن تأديته بطريقة انفعالية فكاهية)
الأم! حضنٌ دافئٌ لا يُعوّض.
الأم! قلبٌ كبيرٌ يسعُنا مهما أخطأنا.
الأمّ! مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق.
الوالدتان: هوّن عليك سيدي القاضيّ!
(يعود القاضي إلى الحالة الطبيعية ثمّ يوجّه الكلام للأمهات)
القاضي: وأنتنّ عزيزاتي الأمّهات، أعلم أنّكن تردن مصلحة بناتكنّ وأولادكنّ، ومساعدي يعلم ذلك أيضًا، والجمهور كذلك يعلم (ينظر إلى الجمهور ويوجه السؤال لهم) أليس كذلك؟
لكن يا عزيزاتي، أحيانًا قد يتحوّل الحبّ الزائد إلى ضغطٍ وعبء، وقد تتحوّل الحرية المفطرة إلى شعور بالوحدة والإهمال.
فخير الأمور أوسطها، لا إفراط ولا تفريط، ورحم الله امرئًا، أعان ولده على برّه.
(تتقدّم الفتاتان نحو الوالدتين بخجل، ثمّ تبتسمان)
رزان: أمي… سامحيني، لم أحاول أن أفهمك.
حنان: وأنا أيضًا يا أمي… كنت أريدك قريبة، لكنّني لم أقل ذلك بطريقة صحيحة.
(يمكن هنا تعزيز النص أكثر، أو تركه بسيط في حال سيلحق بالمسرحية تعليق أو درس)
الوالدتان (تحتضن الفتاتين): وأنا أيضاً أحبّك كثيرًا.
القاضي (يضرب المطرقة القضائية): إذًا، أُلغي الحكم! وتبقى كلّ أمٍ مع ابنتها!
(تخرج الفتاتان والأمهات من المسرح)
المشهد الخامس
المساعد (يمسك المطرقة بإعجاب): بصراحة، أعجبني حكم التبديل!
القاضي (يضيق عينيه): كأنّي أقرأ فكرة تدور في رأسك!
المساعد (باربتاك): رأسي أنا؟
القاضي (يميل نحو المساعد ويهمس): كأنّ أحدهم يود أن يبدّل دوره… ويأخذ مكانًا آخر؟
المساعد (يرمي المطرقة على الطاولة): أبدًا! أنا فقط… أردت تزييت المطرقة!
القاضي (يبتسم بخبث): أتعلم كيف تُزيّت المطرقة؟
المساعد (بخوف): كيف يا سيدي؟
القاضي (يرفع المطرقة): بأن أطرقها على رأس أحدهم!
المساعد (يهرب): لا، أنا راضٍ بمكاني!
(ويلحق به القاضي، ويخرج من المسرح، وتنتهي المسرحية)
تمّت
بقلم: سحر خواتمي
الملفات
ملف المسرحية PDF
