مسرحيات

cards
مسرحيات

مسرحية البطاقات

  فكرة المسرحية   تدور المسرحية حول فتاة فضولية تمتلك عادة أساسية في حياتها: أن تسأل دائمًا “لماذا؟” لكل ما يحدث حولها. تعيش الفتاة مع أمها في جوّ يومي هادئ، حيث يجمع بينهما طقس ثابت كل صباح: جلسة قصيرة تحتسيان فيها القهوة وتتحدثان. من خلال هذه الجلسات، تتحول المواقف اليومية البسيطة إلى فرص للتفسير والتأمل، حيث تحاول الفتاة أن تفهم ما يحدث من حولها من خلال أسئلتها المتكررة. لدى الفتاة بطاقات صغيرة، تكتب فيها الأسئلة التي تخطر في بالها، ثمّ تدون الإجابة التي تحصل عليها أو التي تستنتجها من الحوار مع أمها أو من مراقبتها للأحداث. في البداية، تكون الأسئلة مرتبطة بأمور يومية واضحة، من خلال حديثهم بشكل عفوي. لكن مع الوقت، لا تبقى الأسئلة بسيطة، بل تصبح أعمق وأكثر تعقيدًا، ويبدأ معها عنصر رمزي في الظهور، يتمثل في الشيطان أو صوت داخلي مضاد. هذا الصوت يمنع الفتاة من السؤال تارة، ويزرع الشك في تفسيرها للأحداث تارة أخرى، ويقدم لها قراءات بديلة ومربكة. يتحوّل الأمر تدريجيًا إلى صراع داخلي بين: رغبتها في فهم الرسائل، وقوة مضادة تحاول إرباكها وإقناعها بأن تتجاهل تلك الأصوات بداخلها. الأفكار التي سيتمّ تقديمها، ستكون مرتبطة بالفتاة والأم على حدّ سواء، الأفكار متعلّقة بالأم ستكون على شكل ارتبكات، ونقاش، لكن المعالجة ستبقى عبر الفتاة ومحاولة فهمها للأمور.   الشخصيات مروة الأم الجارة إبليس (أو مونولوج داخلي)   الأدوات بطاقات الدراسة الصغيرة، كوبين، مرآة، عدّة مكياج، كيك من الحفلة، طاولتين وكراسي.   المؤثرات الصوتية الأذان، رنّة الموبايل. المشهد الأول   (غرفة الجلوس، على الطاولة كوبين، تدخل مروة إلى المسرح بحماس، وتعرّف عن نفسها) مروة: أنا مروة، فتاة  فضولية، ومنطلقة، بحب أعرف عن كل شي، وأسأل دومًا: “ليش؟” (تدخل الأم) الأم: فعلًا دائما بتسأل، هلكتني بأسئلتها! مروة: صباح الخير ماما. الأم: صباح النور والنوير. مروة: جبتلك معي أطيب كاسة شاي. (تناول مروة كوب الشاي لوالدتها) الأم: يسلم إيديك وعينيك أجت بوقتها، فايقة اليوم وحلقي عم يوجعني. مروة (تضع كوبها على الطاولة، وتلتفت بسرعة): هلق ليش الواحد حلقه بيوجعه؟ الأم (تبتسم وهي تهزّ رأسها): أيوا طلعوا البطاقات! بس مروة يعني مو على هيك سؤال! مروة (بمرح وفرح): عم أمزح. الأم: شلون الدوام؟ وشلونهم رفقاتك؟ مروة: بتعرفي ماما امبارح منى ما كانت على بعضها. الأم: كيف يعني؟ مروة: ما كانت تحكي متل العادة. الأم: يمكن في شي مضايقها! (الأم تفكر لحظة) أحيانًا بيكون الشخص تعبان، أو زعلان ومو قدران يحكي. مروة: دقيقة دقيقة رح أكتب معك. الأم: أو عنده شي وما قادر يشرحه، أو يمكن بحاجة لوقت لحاله، إنت كمان بتمري بهيك شي، صح؟ مروة: صحيح (ترتبك وبسرعة خاطفة تقول) أنا تأخّرت لازم أحضّر حالي. الأم: لسه في وقت! مروة: لا دوبي!   المشهد الثاني   (تنسحب الأم من المسرح، ويتحوّل المشهد إلى غرفة مروة، توضع أمامها مرآة وعدّة مكياج) مروة (تنظر لنفسها بتركيز): ممم… لا… مو هيك. (ترتّب حجابها، تشدّه قليلًا، ثمّ تتراجع خطوة وتنظر) مروة: لسه مو زابط. (تعدّل الحجاب مرة ثانية، ثم تتردّد لحظة، ترخي الحجاب قليلًا من عند منطقة الرقبة، وتنظر لنفسها) مروة (بصوت خافت): هيك أحلى. (تفتح علبة مكياج، تبدأ بوضع القليل، تتأكد من مظهرها مجددًا، وتكمل وضع المكياج الخفيف، وتقول وهي تضعه) مروة: ليش الواحد بحب يهتم بشكله؟ يالله ليش؟ (موجّه للجمهور) (تنتهي من المكياج وتفتح بطاقة وتكتب) مروة: لأنّه لما بكون مرتب وشكله حلو، بيحسّ حاله مرتاح، وتكون عنده ثقة بحاله، “إنّ الله جميل يحبّ الجمال”. مروة (تنظر إلى ساعتها وتأخذ حقيبتها): تأخّرت، لازم أمشي. (تخرج من المسرح)   المشهد الثالث   (تدخل الأم إلى المسرح مجددا، وهي تتصل الأم بجارتها نهاد)  الأم: مرحبا يا نهاد. الجارة: أهلًا كيفك؟ الأم: الحمد لله، زمان ما شفتك، كيفك؟ نزلي نشرب فنجان قهوة سوا. الجارة: تسلميلي، كلّه بخير الحمد لله، بس شفتي أيام مباركة وفضيلة، فعم يكون عندي برنامج كامل، بين ورد وقرآن. الأم: الله يتقبّل يا رب، ما فيكي تنزلي شوي، هيك نتحاكى، ناخد ونعطي، حاج كلّه عالتلفونات، والتشات. الجارة: خلص، هلأ بنزل منشرب قهوة، وبعدها ببلش بوردي إن شاء الله. الأم: يلا عم استناكي. (يرنّ الجرس -أو يطرق الباب- وتدخل الجارة) الأم: شو أخبارك؟ كيف الأولاد؟ الجارة: كلنا بخير الحمد لله، كيفها مروة؟ الأم: بخير، وكيفها الأمورة الصغيرة؟ الجارة: ييي خلص صارت صبية (بطريقة مرحة) وقال شو عازمة رفقاتها عالبيت بكرة (تضحك) صح تذكرت، بدي أعملهم كيك، ولازمتني طريقة الكيك يلي بتعمليه. الأم: تكرم عينك، أنه واحد؟ الجارة: يلي عملتيه بالعيد الماضي، وجبتيه عالجلسة بالمسجد. الأم: آه كيكة الجزر، ببعتلك الطريقة إن شاء الله. الجارة: شكرًا (تصمت قليلاً ثمّ تكمل) سبحان الله ومن هداك العيد ما عدنا شفناكي، وين هالغيبة؟ الأم: والله ما عدت لحقت أجي عالجلسة، مشاغل وزوج، وولاد، وسق، ونق، ومواعيد، شي دكاترة، شي مدارس، شي ما بيخلص، يعني بتعرفي. الجارة: الله يعطيك العافية ويقويك، إي، بس والله الواحد بحاجة دومًا يلتقي بالأخوات والأحباب. الأم: أكيد طبعًا، بس الحمد لله اليويتوب مليان دروس، كل يوم إلا ما أفتحلي فيديو من هون، مقطع من هوينك، كله فيه فائدة وموعظة. أبدًا ما تاركه حالي، يلي بده يعطي لولاده لازم يتعلّم كمان. الجارة: إي أكيد، لكن الجلسة شيء تاني، حاولي تجي اليوم. الأم: ما أظن أقدر، عندي كذا شغلة، وطبخة كمان. الجارة: صدقيني ما رح تفرق، نحن دومًا مشغولين، فرّغي هالساعتين، رح تلاقي بركة بالوقت وفرق كبير. الأم: المشكلة توقيت الجلسة أبدًا مو زابط، بيجي هيك بعزّ الانشغال، لذلك عم أقلّك كتير أسهل المحاضرات والدروس على النت، بتفتحيها وإنت رايقة بالوقت يلي بدك ياه. الجارة: طيب بدي أسألك سؤال. الأم: تفضلي! الجارة: إنت هلأ لما اتصلتي فيني شو قلتيلي؟ الأم: شو قلت؟ ليقوم زعلتك؟! الجارة (تضحك): لا أبدًا، قلتيلي: نزلي، خلي نشوف بعض، نحكي. الأم: إي! الجارة: نحن بشر وبحاجة نشوف بعض ونتقوّى ببعض، حلو تسمعي دروس على النت، أنا ما أقلل من فائدتها، لكن ما فيها تكون هي المصدر الوحيد، والمشكلة لما الواحد فينا بيقنع حاله إنه هيك خلاص اكتفى، ويترك مجالس العلم الحقيقية. الجلسة… صح بدك تقومي، وتلبسي، وتطلعي، وتروحي. لكن الجلسة مو بس معلومات تنسمع. الجلسة روح، وبركة، وصحبة صالحة، وطمأنينة، غير إنّك لما بتطلعي من البيت بنية طلب العلم، وتحضري بين أخواتك في الله، وتحسي بأجواء المسجد، هاد كلّه بيأثّر بالقلب بطريقة مختلفة تمامًا عن محاضرة عم تسمعيها بالبيت، وكل شوي بقاطعك ولد، أو تلفون، أو شغل بالمطبخ! أمّا بالجلسة، إنت عاطية كل وقتك وتركيزك، للشي يلي عم تسمعيه. هالقلب بده اهتمام، متل كل المواعيد يلي منهتم فيها وما منأجلها. يعني ما بيستاهل القلب موعد خاصّ فيه، يطمئن، ويتقوّى؟ الأم:

Courtroom
مسرحيات

مسرحية المحكمة

الشخصيات الأدوات والديكور الملاحظات المشهد الأول (القاضي يجلس على منصة مرتفعة، المساعد يقف أمامه ويفتش في الأوراق) المساعد (بملل): يا سيادة القاضي… يبدو أنّه لا يوجد لدينا أي زبائن في المحكمة في اليوم! القاضي (يرفع حاجبيه ويضرب الطاولة بالمطرقة القضائية): زبائن؟! نحن لا نستقبل زبائن، بل مدّعين! المساعد (يضحك بخجل): آه صحيح… المدّعون. القاضي (ينظر إليه بجديّة ثمّ يبتسم قليلاً): على أي حال، لا تقلق يا مساعدي العزيز، إذا أحببت، أستطيع أن أكون أوّل مدّعٍ، وأقدّم شكوى ضدك، وأحاسبك أنا شخصيًا! المساعد (مندهش ومذعور): لكنّني… لم أفعل شيئًا، سيدي القاضي! القاضي (يتنهد): حسنًا… انظر حولك! الأوراق مبعثرة في كلّ مكان… الشاي الذي طلبته وصلني باردًا، والدقّاقة تصدر صوتًا غريبًا، أظنّ أنّها تحتاج إلى تزييت. المساعد (مستغرب ومذعور): سيدي القاضي… سأرتّب الأوراق حالًا، أمّا الشاي فليس ذنبي، والدقّاقة… القاضي (يضرب الطاولة ضاحكًا): حسنًا حسنًا، أنا أمزح… (في تلك الأثناء نسمع ضجة، وتدخل الأم وابنتها) المشهد الثاني رزان (غاضبة): هذا غير معقول إطلاقًا! القاضي (مستغرب من الضجة): ما هذه الضجة؟ هدوء! (يضرب الطاولة بالمطرقة القضائية) رزان: سيدي القاضي … (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ تكمل) صباح الخير! القاضي (باستغراب): صباح النور والسرور! رزان: سيدي القاضي، أنا اليوم هنا لأقدّم شكوى ضد والدتي. القاضي: ما شاء الله، ونِعم التربية! تفضّلي يا ابنتي! رزان (بعصبية وانفعال): أمي تتدخل في كلّ شيء بحياتي! حتى أصغر قراراتي، تقول لي ماذا أفعل وماذا لا أفعل! أم رزان (بهدوء): رزان، يا قلبي… أنا لا أريد السيطرة، أنا أحبّك… وأحاول أن أحميك وأرشدك لتجنّب الأخطاء. رزان (تقاطعها): هذه ليست حماية، هذا تحكّم! تريدين أن تختاري كل شيء لي حسب مزاجك… أصدقائي، هواياتي، وحتى ملابسي! أم رزان: أنا؟ (يبدأ الجدال بينهما) القاضي (يقاطعهما ويضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم! المساعد: ليتنا بقينا على كأس الشاي البارد! القاضي (موجّها كلامه لرزان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟ المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية رزان أدلّتها أمام المحكمة. رزان: سأروي لكم ما حدث البارحة، في الصباح، عندما كنت على وشك الخروج، نادتني أمي بانفعال: “كيف ستخرجين هكذا؟ الطقس اليوم بارد جدًا!” – لبست معطفًا، ثمّ حين رأتني قالت: “لا، هذا أيضًا خفيف! أضيفي طبقة أخرى!” حتّى شعرت أنني ذاهبة إلى القطب الشمالي، لا إلى المدرسة! وعند عودتي من المدرسة، جلست لأكتب واجباتي، وراحت تتدخل: “اكتبي هكذا… لا، امسحي هذه… أعيدي هذه!” هل هو دفتري أم دفترها؟ واجبي أم واجبها؟ وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، بدأت التحقيق: “أين؟ متى؟ لماذا؟ ومع من؟ وكم ستبقين؟” شعرت أنّني في استجوابٍ رسميّ! وعندما كنت أتحدّث على الهاتف، سألتني عشر مرات: “مع من تتحدثين؟ ولماذا تضحكين؟” لدرجة أنّ صديقتي خافت وقالت: “سأكلمك لاحقًا!” وقبل أن آتي إلى المحكمة، قالت لي: “غيّري ملابسك، هذا اللباس لا يليق بالمحكمة!” القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس! رزان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي وحريتي. (يُطرق باب المحكمة قبل أن يتحدث القاضي) المشهد الثالث المساعد (يفتح الباب): زبون آخر! أهلًا وسهلًا! (تدخل حنان ووالدتها، أمّا رزان ووالدتها فتتنحيان إلى طرف المسرح) القاضي: خير، اللهم اجعله خير! حنان: سيدي القاضي (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ قبل أن تكمل) القاضي (بطريقة يقلّد فيها رزان قبل قليل): صباح الخير! تفضّلي! حنان (بملامح استغراب فكاهية، ثمّ تعود للملامح العادية الجادّة والحزينة): سيدي القاضي، والدتي لا تهتم بي أبدًا! كأنّني غير موجودة… حتّى عندما أحتاجها، لا تجد وقتًا لي. أم حنان (هادئة): حنان، يا قلبي… أنا أحبك، وأحاول أن أعطيك الحرية لتختاري بنفسك، ولتتعلّمي من تجاربك، وتصبحي قوية ومستقلّة. رزان (تقاطعها): هذه ليست حرية، هذا إهمال! تريدين أن ترتاحي من مسؤوليتي، وتلتفتي فقط لنفسك! أم حنان: أنا؟ (يبدأ الجدال بينهما) القاضي (يضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم! المساعد: ليتنا بقينا على الأوراق المبعثرة! القاضي (موجّهًا كلامه لحنان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟ المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية حنان أدلّتها أمام المحكمة. حنان: سأروي ما حدث البارحة، في الصباح، استيقظت وجهّزت نفسي، وكانت أمي موجودة، ابتسمت لي وقالت: “صباح الخير يا حبيبتي”، لكنّها لم تعبّر عن رأيها حول ملابسي، كنت أتمنّى لو قالت: “هذا أجمل” أو “هذا لا يناسب الطقس”، وعند عودتي من المدرسة، جلست لأخبرها عن يومي، لكنّها لم تسأل عن التفاصيل، فقط استمعت، وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، قالت: “اذهبي واستمتعي”، دون أسئلة، دون قلق… ألا يهمّها أمري؟ وحتّى قبل المجيء إلى المحكمة اليوم، سألتها: “هل ملابسي مناسبة للمحكمة؟” فقالت: “أنتِ حرة يا حبيبتي، اختاري ما يعجبك”! القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس! حنان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي في الاهتمام والرعاية. المشهد الرابع القاضي (وهو يفرك ذقنه): هل تفكّر بما أفكّر؟ المساعد: نعم يا سيدي القاضي. (يقف ويدور حول الطاولة ويتأمّل القاضي الفتاتين والوالدتين ثمّ يكرر سؤاله لمساعده) القاضي: هل خطر ببالك ما خطر ببالي؟ المساعد: نعم يا سيدي القاضي. القاضي (يعود إلى منصته ويضرب بمطرقته القضائية): حكمت المحكمة بتبديل الأمّهات والفتاتين… أم رزان ستكون أم حنان، وأم حنان ستكون أم رزان، حكمًا نهائيًا غير قابلٍ للطعن. (الفتاتان تتفاجآن وتتوسلان) رزان وحنان: لا سيدي، لا نريد تبديل أمّهاتنا! القاضي (بأسلوب فكاهي): “احترنا يا أقرع من وين نمشطك!” رزان: لقد فهمتَ الأمر بشكلٍ خاطئ يا سيدي! القاضي: أنا؟ (بطريقة تشبه طريقة الوالدتين سابقاً) حنان: أنا أحبّ والدتي، ولا أريد تبديلها، لكن أريد أن تفهمني أكثر. رزان: أنا كذلك… القاضي: جميل جميل، لكن ماذا عنكما؟ ألا تريدان أن تفهماهما أنتما أيضاً؟ القاضي (يتابع وهو يمشي ويتحرك): أخبراني، هل حاولت أيّ منكما أن تفهم لماذا فعلت والدتها كذا وكذا؟ هل حاولت أن تصغي لأسبابها؟ هل حاولت أن تستفسر وتسأل من أجل الفهم؟ لا من أجل الاستنكار؟! الأمّ، لا تحتاج أن تشرح تصرّفاتها، فحبّها للأبناء أمرٌ مفروغ منه. الأمّ، لا تُسأل: لماذا تفعلين هذا؟ فالإجابة دائمًا واحدة… لأنّها تحبّ. الأمّ، لا تحتاج لأن تُوضح نيّاتها، فحبّها للأبناء يفهمه القلب قبل الكلام. (ينفعل القاضي كما لو أنّه يخرج عن السياق، يمكن تأديته بطريقة انفعالية فكاهية) الأم! حضنٌ دافئٌ لا يُعوّض. الأم! قلبٌ كبيرٌ يسعُنا مهما أخطأنا. الأمّ! مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. الوالدتان: هوّن عليك سيدي القاضيّ! (يعود القاضي إلى الحالة الطبيعية ثمّ يوجّه الكلام للأمهات) القاضي: وأنتنّ عزيزاتي الأمّهات، أعلم أنّكن تردن مصلحة بناتكنّ وأولادكنّ، ومساعدي يعلم ذلك أيضًا، والجمهور كذلك يعلم (ينظر إلى الجمهور ويوجه السؤال لهم) أليس كذلك؟ لكن يا عزيزاتي، أحيانًا قد يتحوّل الحبّ الزائد إلى ضغطٍ

مسرحية أيام شوال
مسرحيات

مسرحية أيام شوال

  الخط الأساسي للمسرحية   الشخصيات الأساسيّة أيام شوال: شوال 1، شوال 3، شوال 9، وممكن تاريخ يوم الحفلة أو (شوال 11) الرواي حنان: لا تظهر على المسرح. المسرحية   الراوي: كان يا ما كان، كان في صبية اسمها حنان مرّ عليها أحلى رمضان كان قلبها عمران بالإيمان، والنفس بسكينة وأمان تنام وتفيق، ومعها القرآن، صلوات الخمسة ونوافل كمان ذكر ودعاء ومناجاة وأحلى الكلام وضياع وقت؟ لأ… ما كان! والكل مبسوط منها ورضيان مرّ رمضان، وأجى العيد بسلام، بس يا ترى، شو صار يا خلّان؟!   (على الشاشة: نعود إلى ليالي رمضان، كي يُفهم سياق تسلسل التقويم وتحريكه، نرى مسجد، تُسمع أنغام: رمضان تجلى وابتسم، ثمّ يا رفاقي ودّعوا شهر الصيام، يظهر التاريخ 28 رمضان، ثمّ 29 رمضان، ثمّ تتحول الأنغام إلى تكبيرات العيد. مع ظهور شوال 1، يدخل ويحيّي الجمهور، يتحرّك التقويم: شوال 2 (دون دخول)، ثمّ 3 (دخول)، ثم تخفّ الأهازيج، ثمّ 4،5،6،7،8 (يدخل شوال 9)، في المحصلة: لدينا الآن على المسرح: شوال 1، شوال 3، شوال 9) (مع دخول 9 شوال) شوال 9: مرحبا، كيفكم، كيفك يا عيد؟ (وهو يخاطب شوال 1) شوال 1: كالعادة، سعيد! شوال 1: وأنتو كيفكم؟ شوال 3، شوال 9: الحمد لله! شوال 3: بما أنّه اجتمعنا هالجمعة الحلوة، شو رأيكم نلعب لعبة؟ شوال 9: اي! ليش لأ، شو نلعب؟ شوال 3: شو رأيكم نلعب “تلفون خربان” شوال 1: اي، بس عن شو نعمل الموضوع؟ شوال 9: شو رأيكم نحكي عن شو عملت حنان لما مرّينا عليها؟ شوال 1: إي فكرة حلوة كتير! أنا رح أبدأ (يتحمّس الجميع، ويوافقون، يجلسون على الكراسي بالترتيب من 1 إلى 9)   (وتبدأ الجولة الأولى)   شوال 1 (يهمس بثقة في أذن شوال 3 بصوت مسموع للجمهور): حنان فاقت على صلاة الفجر، صلت السنة، بعدها الفرض، وبدأت يومها بأذكار الصباح شوال 3 (يهمس في أذن شوال 9 بشيء من الاستغراب): حنان فاقت على صلاة الفجر، صلت السنة، بعدها الفرض، ورجعت نامت. شوال 9 (يستغرب مما يسمع ثمّ يقول بشيءٍ من الحزن): حنان فاقت على صلاة الفجر، صلت الفرض فقط! (هنا يظهر الحزن على الجميع، يستدرك شوال 1 الأمر) شوال 1: رح نرجع نحاول مرّة تانية!   (الجولة الثانية)   شوال 1 (بثقة): حنان قرأت ورد القرآن بتدبّر شوال 3 (بشيء من الاستغراب): حنان قرأت صفحتين فقط! شوال 9 (بشيء من الحزن): ما قرأت حنان إلا المعوذات قبل ما تنام! (يظهر الحزن على الجميع مجددًا، ويحاول شوال 1 استدراك الأمر) شوال 1: شو هاد؟ رح نرجع نحاول! إلا ما تزبط!   (الجولة الثالثة)   شوال 1 (مع مزيج من الثقة والقلق): حافظت حنان على وقتها، وما استخدمت تلفونها إلا لمعايدة الأقارب والأصدقاء شوال 3 (بخيبة أمل): ضيعت حنان ساعة كاملة لحتى تختار فلتر لصور العيد يلي بدها تبعتها لرفقاتها شوال 9 (بحزن وأسى): فعّلت حنان كل الحسابات اللي سكرتها في رمضان، وعم تضيع ساعات على الريلز! (يظهر الحزن على الجميع) شوال 1: شو هالكلام؟! شوال 9 كتير عم تتغيّر معك الأشياء، هالمرّة رح أختار شغلة مضمونة!   (الجولة الرابعة)   شوال 1 (بثقة مفتعلة): صلّت حنان فروضها الخمس في أول الوقت، ومع السنن الرواتب. شوال 3 (وهو يهزّ برأسه ويرفع حاجبيه): صلّت حنان فروضها الخمس فقط! (ينظر شوال 1 وشوال 3 إلى شوال 9 بقلق) شوال 9: صلّت حنان فروضها الخمس… (يتنفسون الصعداء، ثمّ يكمل بحزن) لكن عم تأخّر الصلاة كتير! (ينظر الثلاثة إلى التقويم على الشاشة وهو يتحرّك، إلى 10، ثمّ 11) شوال 1: ما معقول؟ ليش هيك عم يصير؟! شوال 3: يا جماعة، رح ينضم إلنا شوال 11 بعد شوي، أنا خايف يتدهور وضع حنان أكتر! شوال 9: ليكو وصل شوال 11! (يعمّ الصمت، تُخفّض الإضاءة قليلًا، صوت دقّات خفيفة على الباب، تلتفت الأيام نحو الباب ببطء) (يدخل 11 شوال بخطوات مترددة، رأسه منخفض، وملامحه حزينة) شوال 11: السلام عليكم! الأيام (بصوت غير متماسك): وعليكم السلام! كيف الوضع؟ كيف صارت حنان؟ شوال 11: والله ما لي عرفان شو بدي أقول! حنان فوتت صلاة الظهر اليوم! الجميع: معقول؟ شوال 11: وتدهورت أخلاقها في البيت! شوال 3: مستحيل هي مو حنان نفسها يلي حكتلنا عنها أيام رمضان! شوال 9: كيف وصلنا لهون؟ ما عم أصدق؟ شوال 11: بدأنا بالتهاون، بعدها بالتأجيل، بعدها صار عادي! وكل يوم بتقول بكرة بعمل، وبكرة بلتزم، وبكرة وبكرة، وما عم تعمل شي! شوال 3، شوال 9: ضاع كلّ شي! شوال 1 (بشيء من القوة بعد الضعف): لأ، ما فات الأوان، لسه في أمل! شوال 9: أمل؟ شوال 1: إي أمل، مو شرط يكون الشخص دومًا بالقمة… مرّات بكون قوي، ومرّات ضعيف، بس المهم أنّه يحاول ويضل ثابت على الطريق الصحيح، يحافظ على فروضه وما يتهاون فيها، ويرجع شوي شوي، للذكر، والقرآن، ويبعد عن ضياع الوقت، والذنوب، تمامًا متل ما كان عم يعمل برمضان، ولازم الشخص يكون معه مين يعينه، يذكّره، ويقويه، ويتسلّح دومًا بالعزم، بالتصميم، بالإخلاص، بقوة الإيمان، وأكيد بالعمل! (ممكن إضافة الحوار التالي، لتقديم درس المعلمة، فالمسرحية تحتاج إلى درس وعظي لتفصيل الأساليب والخطوات التي تعين على الثبات بعد رمضان إن شاء الله) شوال 9: بس كيف؟ شوال 3: هلأ رح نشوف كيف… تمّت   شكر خاصّ: لفتيات ومعلمات مجموعة “قدوة”، ولمشرفات مسجد الرحمة في مدينة دارمشتات.   ملف المسرحية PDF ملف الخلفيات PDF

Heart_theater
مسرحيات

مسرحية القلب السليم

  شخصيات المسرحية   شخصية إبليس: مركز الثقل في المسرحية، يجب أن تكون الممثلة متمكنة من اللغة ولديها مهارة بالتمثيل ولديها لغة جسد قوية. الشخصية: ذكية، ماكرة، شريرة، تبرع في التلاعب بالكلمات، ونبرات الصوت تفهم النكتة وتتفاعل معها، وفي آخر المسرحية سيطرأ تغيير بسيط على الأداء. اللباس: عباءة طويلة داكنة، قرنين بلون أحمر كرزي، ملامح تعطي انطباع الغموض والشر. يوتيوب: الشخصية: تحب أن تكون مركز الانتباه، تميل إلى الشرح المطوّل. اللباس والأداء: أحمر، اللوجو على الصدر، وتحمل على طرف خصرها لوحة (skip ad). واتساب: الشخصية: شخصية فضولية، تحشر أنفها في الأحاديث. اللباس: أخضر، اللوجو على الصدر، لديه الكثير من الإيموجي، واستيكرات ملصقة عليه، في كلّ مرة تتحدث، تعمل حركة “الفقشة” بطريقة ظريفة. فيسبوك: الشخصية: تبدو أكبر سنّا من الآخرين، اجتماعية. اللباس: أزرق، اللوجو على الصدر. إنستغرام: الشخصية: فتاة أنيقة، مبهرجة، دائمة الابتسام. الملابس: ملابس عصرية ملونة (برتقالي وبنفسجي)، اللوجو على الصدر، إكسسوارات ملفتة. تيك توك: الشخصية: أصغرهن سناً، ساذجة، إجاباتها غير مترابطة بسبب عدم قدرتها على التركيز. الملابس: ملابس باللون الأسود، اللوجو على الصدر، قبعة مقلوبة أو هودي، تتراقص طيلة الوقت. شخصيات المشاهد التمثيلية: هناء: عمرها 14 سنة تقريباً. لديها فضول لاكتشاف الجديد، لا تزال مشوشة، مزاجها متقلّب بالمعدل العادي لليافعين، عاطفية. ستتطور الشخصية لتصبح أكثر توازناً، تعرف ماذا تريد، وما هو المطلوب منها، وتحاول تنفيذه. والدة هناء: متوترة بعض الشيء، ومرتبكة في شأن التربية، ستتطور لتفهم مسؤولية التربية بشكل أوضح وتطوّر أدواتها وطريقتها مع ابنتها. منى: صديقة هناء، والداعم النفسي لها. المعلمة، وبنات الحلقة (لمشاهد الصور).     المسرحية   الفصل الأول   المشهد الأساسي (الاجتماع) والذي يتضمّن أربعة مشاهد تمثيلية فرعية (تبدأ المسرحية، والمنصة فارغة، الكراسي مصفوفة، وهناك لافتة مغطاة، ونضع ملف صوتي يجمع عدة أصوات للتنبيهات (للنوتيفيكيشن)، وصوت ضغطة الإعجابات (اللايكات)، وبعض الأصوات المشهورة في إعلانات اليوتيوب، وما إلى ذلك… ووسط هذه الأصوات يصعد إبليس المنصة، يتحرك قليلاً ثم يرفع الغطاء عن اللافتة (أو تكون معروضة على البروجيكتر) فيظهر عنوان المؤتمر: “المؤتمر السنوي للإفساد العالمي“، يبتسم ويفرك يديه بمكر ثمّ يجلس على الكرسي، يتفحّص بعض الأوراق المرمية على الطاولة التي أمامه، ويهزّ رأسه مبدياً رضاه وإعجابه، ثمّ ينظر إلى ساعته). هناك عنصر رمزي في المسرحية، وهو قلب أبيض كبير معلّق، يرمز إلى قلب هناء، والذي ستلصق عليه نكات، كل نكتة تعبر عن أثر سيء على القلب السليم. إبليس (متلفّتًا): أَيْنَ هُمْ؟ سَيَبْدَأُ الِاجْتِمَاعُ حَالًا. (يصل فيسبوك، يحيّيه إبليس بطريقة تحثّ الجمهور على التصفيق، وحين ينتهي التصفيق) إبليس: تَعَالَ يَا فيسبوك، تَعَالَ يَا قُرَّةَ الْعَيْنِ، وَمُهْجَةَ الْفُؤَادِ، اجْلِسْ هُنَا. (صوت تصفيق، يدخل فيسبوك بكبرياء وثقة وعلى وجهه ابتسامة صغيرة، ويجلس على الكرسي وهو يقول بفخر أو يظلّ واقفا، حسب ديكور ومساحة المسرح) فيسبوك: شكرًا، شكرًا! إبليس: وَالآنَ رَحِّبُوا مَعِي بمَلِكِ الْفِيدْيُوهَاتِ، وَإِمْبِرَاطُورِ الْوَهْمِ والشُّورتَات. يوتيوب: شكراً. (صوت تصفيق، يدخل ويحيي الجميع، ويشير إليه إبليس بالجلوس) إبليس: وَالآنَ بِالْجَمِيلَةِ الرَّشِيقَة، الرَّائعةِ الرَّقِيقَة: إنستغرام، مَلِكَةُ الْعِشْقِ وَالْغَرَامِ. (تصفيق، وتدخل إنستغرام كما لو أنّها على منصة عرض أزياء، ترسل قبلات مع تنفيذ حركة القلب -بكلّ أشكالها- للجماهير وتجلس) إبليس: واتساب تَبّاً لهُ، أينَ هو؟ (ثمّ يدخل واتساب وهو يضحك) واتساب: آسِف، كَانَ لَدَيَّ مُحَادَثَةٌ مُهِمَّة. إبليس: وَأَخِيرًا وَلَيْسَ آخِرًا، زعيمُ التَّفاهَة، وخبيرُ الانحِطَاطِ والبلاهة، هَا هُوَ تيك تووووووك. (يدخل تيك توك بطريقة “مهرجلة”، يمشي من الخلف إلى الأمام، ومن اليمين إلى اليسار، إلى أن يتذمّر منه إبليس، ويجلسه بنفسه في الكرسي) (يجلس الجميع، بشكل أفقي يتوسطهم إبليس، لتكون وجوه الجميع مقابلة للجمهور، مع انحناءة بسيطة على الجوانب، الترتيب كالتالي من اليمين إلى اليسار: إنستغرام، فيسبوك، إبليس، يوتيوب، واتساب، تيك توك، ثمّ يفتتح إبليس الاجتماع قائلاً) إبليس: كَمَا تَعْلَمُونَ يَا أَعِزَّائِي، نَعَقِدُ الْيَوْمَ اجْتِمَاعَنَا السَّنَوِيَّ، لِنَتَفَقَّدَ مُنْجَزَاتِنَا مَعَ الْمَدْعُوَةِ “هَنَاء”، وَنَدْرُسَ التَّحَدِّيَات، كَيْ نَتَعَاوَنَ فِيمَا بَيْنَنَا، لِنَصِلَ إِلَى أَفْضَلِ نَتَائِجَ فِي الإِفْسَادِ. هَيّا يَا يوتيوب، سَنَبْدَأُ مِنْ عِنْدِكَ الْيَوْمَ، أَخْبِرْنِي عَنْ آخِرِ إِنْجَازَاتِك، لَكِنْ أَرْجُوكَ بِدُونِ إِعْلَانَات. (يقف يوتيوب ليشرح إنجازاته بفخر، يفتح حاسوبه وممكن مشاركة ما يراه عبر البروجكتر، وإذا كان المسرح صغيرا وليس فيه تقنيات الإضاءة، من الأفضل أن يخرج البقية، ليبقى التركيز على المتحدثين في المقطع). يوتيوب: سيدي العزيز، إِلَيْكُمْ تَقْرِيرًا عَنْ إِنْجَازَاتِي، لَقَدْ تَابَعَتْ هناء خِلَالَ الْعَامِ الْمَاضِي: خَمْسَ مَسَلْسَلَاتٍ، بِمَجْمُوعِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ حَلْقَة. ثَمَانِيَةَ أَعْمَالِ أَنِمِي، بِمَجْمُوعِ مِئَتَيْ حَلْقَة، عُرِضَ فِيهَا كُلُّ أَنْوَاعِ السِّحْرِ وَالْكُفْر (إضافة كلمة بالياباني). سِتَّةَ أَفْلَامٍ، وَأَرْبَعُونَ مقْطَعًا عَنْ أَخْبَارِ مشاهير السوشيال ميديا، بِالإِضَافَةِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ مقْطَعٍ قَصِيرٍ تَافِه. الْمَجْمُوعُ الْعَامُ لِلْسَّاعَاتِ يَا سيدي: يُعَادِلُ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْمًا كَامِلًا مِنْ عُمُرِهَا فِي هَذَا الْعَامِ وَحْدَه! إبليس (بإعجاب): جميل، جميل! (بقية الشخصيات تعبّر عن تفاعلها مع الأخبار، ببعض الرقصات والحركات الترند حسب كلّ منصة). يضع يوتيوب نكات حمراء اللون على القلب الأبيض. (يقترب يوتيوب مجدداً، وهو يقول) يوتيوب: وَفِي الْمَحْصِلَةِ، هِيَ لَا تَنَامُ جَيِّدًا، تَأَخَّرَتْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ عَلَى الْمَدْرَسَةِ، وَتَدَهْوَرَتْ عَلاَمَاتُهَا فِي مَادَّتَي الرِّيَاضِيَاتِ وَالتَّارِيخِ بِسَبَبِ ضَيَاعِ الْوَقْت، كَمَا أَصْبَحَتْ تَشْرُدُ كَثِيرًا أَثْنَاءَ الْحِصَص، وَبَدَأَتْ تُعَانِي مِنْ تَعَبٍ فِي الْعَيْنَيْن. (ويلوّح يوتيوب لإبليس، ليدخلا إلى المشهد التمثيلي الأوّل) (في المسرحية ستكون المشاهد التمثيلية أمام الخط الذي يجلس فيه البقية -حسب ترتيب الديكور- في كلّ مرة نخرج لمشهد تمثيلي، يصبح التركيز على المشهد، وينضم إلى المشهد أحد الأدوات، مع إبليس، ثمّ يعود التركيز إلى المشهد العام، مع خروج شخصيات المشاهد التمثيلية).   المشهد التمثيلي الأوّل (تدخل هناء إلى المشهد تبدو على غرفتها الفوضى، تجلس ثمّ تقول) هناء: ما هذا الملل؟ (يجلس يوتيوب على يمينها، وإبليس على يسارها، وتفتح هاتفها) يوتيوب: افْتَحِي هَذَا الفيديو عَنْ جورجينا، وَالْآن افْتَحِي ذَاك، لِمَاذَا لَا نُتَابِعُ هَذَا الْفِلْم؟ طَيِّب، مَا رَأْيُكِ بِهَذَا الْمُسَلْسَلِ؟ ابْدَئِي فِيهِ، وَنَسْتَطِيعُ إِنْهَاءَهُ خِلَالَ يَوْمَيْنِ فَقَطْ، أَعِدُكِ بِذَلِك… صوت الأم (تنادي): هناء، هناء، تَعَالَيْ يَا ابْنَتِي! هناء: يووووه (على وشك إغلاق الهاتف) إبليس: لَا تُغْلِقِي هَاتِفَكِ، اصْبِرِي قَلِيلًا. (يصفّر إبليس لإنستغرام ويقول) إبليس: هَيَّا إنستغرام، تَعَالَيْ بِسُرْعَةٍ! (يتبادل يوتيوب وإنستغرام المكان، مع حركة “give me five”).   المشهد التمثيلي الثاني (تتابع هناء التقليب في هاتفها، تقترب إنستغرام وتجلس على يمينها، وإبليس لا يزال على يسارها) إنستغرام (وهي تلعب بشعرها وتمضغ علكة): تَعَالَي يَا هناء لِنُلْقِيَ نَظْرَةً سَرِيعَةً عَلَى الإنستا، اُنْظُرِي مَاذَا تَلْبَسُ هَذِهِ؟ واو، كَمْ يَبْدُو الْفُسْتَانُ جَمِيلًا! إبليس: سَيَبْدُو أَجْمَلَ لَوِ ارْتَدَيْتِهِ أَنْتِ! تَبًّا لِهَؤُلَاءِ الْمَشَاهِيرِ، أَنْتِ أَجْمَلُ مِنْهُمْ، بِالْمُنَاسَبَةِ لِمَاذَا لَا تُقُومِينَ بِتَحْمِيلِ صُوَرٍ لَكِ عَلَى صَفْحَةٍ عَامَّةٍ؟ صَدِّقِينِي سَتَحْصُلِينَ عَلَى مُتَابِعِينَ كُثُرٍ، أَنْتِ جَمِيلَةٌ، وَرَشِيقَةٌ، وَأَنِيقَةٌ… هناء: صَفْحَةٌ لِي؟ إبليس: نَعَمْ! لِمَ لا؟! هناء: لَكِنَّ وَالِدَتِي لَن تَقْبَلَ بِذَلِكَ. إبليس: لَن تَعْلَمْ، ضَعِي اسْمًا مُسْتَعَارًا. هناء: لَا لَا،

Scroll to Top