6 يونيو، 2026

cards
مسرحيات

مسرحية البطاقات

  فكرة المسرحية   تدور المسرحية حول فتاة فضولية تمتلك عادة أساسية في حياتها: أن تسأل دائمًا “لماذا؟” لكل ما يحدث حولها. تعيش الفتاة مع أمها في جوّ يومي هادئ، حيث يجمع بينهما طقس ثابت كل صباح: جلسة قصيرة تحتسيان فيها القهوة وتتحدثان. من خلال هذه الجلسات، تتحول المواقف اليومية البسيطة إلى فرص للتفسير والتأمل، حيث تحاول الفتاة أن تفهم ما يحدث من حولها من خلال أسئلتها المتكررة. لدى الفتاة بطاقات صغيرة، تكتب فيها الأسئلة التي تخطر في بالها، ثمّ تدون الإجابة التي تحصل عليها أو التي تستنتجها من الحوار مع أمها أو من مراقبتها للأحداث. في البداية، تكون الأسئلة مرتبطة بأمور يومية واضحة، من خلال حديثهم بشكل عفوي. لكن مع الوقت، لا تبقى الأسئلة بسيطة، بل تصبح أعمق وأكثر تعقيدًا، ويبدأ معها عنصر رمزي في الظهور، يتمثل في الشيطان أو صوت داخلي مضاد. هذا الصوت يمنع الفتاة من السؤال تارة، ويزرع الشك في تفسيرها للأحداث تارة أخرى، ويقدم لها قراءات بديلة ومربكة. يتحوّل الأمر تدريجيًا إلى صراع داخلي بين: رغبتها في فهم الرسائل، وقوة مضادة تحاول إرباكها وإقناعها بأن تتجاهل تلك الأصوات بداخلها. الأفكار التي سيتمّ تقديمها، ستكون مرتبطة بالفتاة والأم على حدّ سواء، الأفكار متعلّقة بالأم ستكون على شكل ارتبكات، ونقاش، لكن المعالجة ستبقى عبر الفتاة ومحاولة فهمها للأمور.   الشخصيات مروة الأم الجارة إبليس (أو مونولوج داخلي)   الأدوات بطاقات الدراسة الصغيرة، كوبين، مرآة، عدّة مكياج، كيك من الحفلة، طاولتين وكراسي.   المؤثرات الصوتية الأذان، رنّة الموبايل. المشهد الأول   (غرفة الجلوس، على الطاولة كوبين، تدخل مروة إلى المسرح بحماس، وتعرّف عن نفسها) مروة: أنا مروة، فتاة  فضولية، ومنطلقة، بحب أعرف عن كل شي، وأسأل دومًا: “ليش؟” (تدخل الأم) الأم: فعلًا دائما بتسأل، هلكتني بأسئلتها! مروة: صباح الخير ماما. الأم: صباح النور والنوير. مروة: جبتلك معي أطيب كاسة شاي. (تناول مروة كوب الشاي لوالدتها) الأم: يسلم إيديك وعينيك أجت بوقتها، فايقة اليوم وحلقي عم يوجعني. مروة (تضع كوبها على الطاولة، وتلتفت بسرعة): هلق ليش الواحد حلقه بيوجعه؟ الأم (تبتسم وهي تهزّ رأسها): أيوا طلعوا البطاقات! بس مروة يعني مو على هيك سؤال! مروة (بمرح وفرح): عم أمزح. الأم: شلون الدوام؟ وشلونهم رفقاتك؟ مروة: بتعرفي ماما امبارح منى ما كانت على بعضها. الأم: كيف يعني؟ مروة: ما كانت تحكي متل العادة. الأم: يمكن في شي مضايقها! (الأم تفكر لحظة) أحيانًا بيكون الشخص تعبان، أو زعلان ومو قدران يحكي. مروة: دقيقة دقيقة رح أكتب معك. الأم: أو عنده شي وما قادر يشرحه، أو يمكن بحاجة لوقت لحاله، إنت كمان بتمري بهيك شي، صح؟ مروة: صحيح (ترتبك وبسرعة خاطفة تقول) أنا تأخّرت لازم أحضّر حالي. الأم: لسه في وقت! مروة: لا دوبي!   المشهد الثاني   (تنسحب الأم من المسرح، ويتحوّل المشهد إلى غرفة مروة، توضع أمامها مرآة وعدّة مكياج) مروة (تنظر لنفسها بتركيز): ممم… لا… مو هيك. (ترتّب حجابها، تشدّه قليلًا، ثمّ تتراجع خطوة وتنظر) مروة: لسه مو زابط. (تعدّل الحجاب مرة ثانية، ثم تتردّد لحظة، ترخي الحجاب قليلًا من عند منطقة الرقبة، وتنظر لنفسها) مروة (بصوت خافت): هيك أحلى. (تفتح علبة مكياج، تبدأ بوضع القليل، تتأكد من مظهرها مجددًا، وتكمل وضع المكياج الخفيف، وتقول وهي تضعه) مروة: ليش الواحد بحب يهتم بشكله؟ يالله ليش؟ (موجّه للجمهور) (تنتهي من المكياج وتفتح بطاقة وتكتب) مروة: لأنّه لما بكون مرتب وشكله حلو، بيحسّ حاله مرتاح، وتكون عنده ثقة بحاله، “إنّ الله جميل يحبّ الجمال”. مروة (تنظر إلى ساعتها وتأخذ حقيبتها): تأخّرت، لازم أمشي. (تخرج من المسرح)   المشهد الثالث   (تدخل الأم إلى المسرح مجددا، وهي تتصل الأم بجارتها نهاد)  الأم: مرحبا يا نهاد. الجارة: أهلًا كيفك؟ الأم: الحمد لله، زمان ما شفتك، كيفك؟ نزلي نشرب فنجان قهوة سوا. الجارة: تسلميلي، كلّه بخير الحمد لله، بس شفتي أيام مباركة وفضيلة، فعم يكون عندي برنامج كامل، بين ورد وقرآن. الأم: الله يتقبّل يا رب، ما فيكي تنزلي شوي، هيك نتحاكى، ناخد ونعطي، حاج كلّه عالتلفونات، والتشات. الجارة: خلص، هلأ بنزل منشرب قهوة، وبعدها ببلش بوردي إن شاء الله. الأم: يلا عم استناكي. (يرنّ الجرس -أو يطرق الباب- وتدخل الجارة) الأم: شو أخبارك؟ كيف الأولاد؟ الجارة: كلنا بخير الحمد لله، كيفها مروة؟ الأم: بخير، وكيفها الأمورة الصغيرة؟ الجارة: ييي خلص صارت صبية (بطريقة مرحة) وقال شو عازمة رفقاتها عالبيت بكرة (تضحك) صح تذكرت، بدي أعملهم كيك، ولازمتني طريقة الكيك يلي بتعمليه. الأم: تكرم عينك، أنه واحد؟ الجارة: يلي عملتيه بالعيد الماضي، وجبتيه عالجلسة بالمسجد. الأم: آه كيكة الجزر، ببعتلك الطريقة إن شاء الله. الجارة: شكرًا (تصمت قليلاً ثمّ تكمل) سبحان الله ومن هداك العيد ما عدنا شفناكي، وين هالغيبة؟ الأم: والله ما عدت لحقت أجي عالجلسة، مشاغل وزوج، وولاد، وسق، ونق، ومواعيد، شي دكاترة، شي مدارس، شي ما بيخلص، يعني بتعرفي. الجارة: الله يعطيك العافية ويقويك، إي، بس والله الواحد بحاجة دومًا يلتقي بالأخوات والأحباب. الأم: أكيد طبعًا، بس الحمد لله اليويتوب مليان دروس، كل يوم إلا ما أفتحلي فيديو من هون، مقطع من هوينك، كله فيه فائدة وموعظة. أبدًا ما تاركه حالي، يلي بده يعطي لولاده لازم يتعلّم كمان. الجارة: إي أكيد، لكن الجلسة شيء تاني، حاولي تجي اليوم. الأم: ما أظن أقدر، عندي كذا شغلة، وطبخة كمان. الجارة: صدقيني ما رح تفرق، نحن دومًا مشغولين، فرّغي هالساعتين، رح تلاقي بركة بالوقت وفرق كبير. الأم: المشكلة توقيت الجلسة أبدًا مو زابط، بيجي هيك بعزّ الانشغال، لذلك عم أقلّك كتير أسهل المحاضرات والدروس على النت، بتفتحيها وإنت رايقة بالوقت يلي بدك ياه. الجارة: طيب بدي أسألك سؤال. الأم: تفضلي! الجارة: إنت هلأ لما اتصلتي فيني شو قلتيلي؟ الأم: شو قلت؟ ليقوم زعلتك؟! الجارة (تضحك): لا أبدًا، قلتيلي: نزلي، خلي نشوف بعض، نحكي. الأم: إي! الجارة: نحن بشر وبحاجة نشوف بعض ونتقوّى ببعض، حلو تسمعي دروس على النت، أنا ما أقلل من فائدتها، لكن ما فيها تكون هي المصدر الوحيد، والمشكلة لما الواحد فينا بيقنع حاله إنه هيك خلاص اكتفى، ويترك مجالس العلم الحقيقية. الجلسة… صح بدك تقومي، وتلبسي، وتطلعي، وتروحي. لكن الجلسة مو بس معلومات تنسمع. الجلسة روح، وبركة، وصحبة صالحة، وطمأنينة، غير إنّك لما بتطلعي من البيت بنية طلب العلم، وتحضري بين أخواتك في الله، وتحسي بأجواء المسجد، هاد كلّه بيأثّر بالقلب بطريقة مختلفة تمامًا عن محاضرة عم تسمعيها بالبيت، وكل شوي بقاطعك ولد، أو تلفون، أو شغل بالمطبخ! أمّا بالجلسة، إنت عاطية كل وقتك وتركيزك، للشي يلي عم تسمعيه. هالقلب بده اهتمام، متل كل المواعيد يلي منهتم فيها وما منأجلها. يعني ما بيستاهل القلب موعد خاصّ فيه، يطمئن، ويتقوّى؟ الأم:

Courtroom
مسرحيات

مسرحية المحكمة

الشخصيات الأدوات والديكور الملاحظات المشهد الأول (القاضي يجلس على منصة مرتفعة، المساعد يقف أمامه ويفتش في الأوراق) المساعد (بملل): يا سيادة القاضي… يبدو أنّه لا يوجد لدينا أي زبائن في المحكمة في اليوم! القاضي (يرفع حاجبيه ويضرب الطاولة بالمطرقة القضائية): زبائن؟! نحن لا نستقبل زبائن، بل مدّعين! المساعد (يضحك بخجل): آه صحيح… المدّعون. القاضي (ينظر إليه بجديّة ثمّ يبتسم قليلاً): على أي حال، لا تقلق يا مساعدي العزيز، إذا أحببت، أستطيع أن أكون أوّل مدّعٍ، وأقدّم شكوى ضدك، وأحاسبك أنا شخصيًا! المساعد (مندهش ومذعور): لكنّني… لم أفعل شيئًا، سيدي القاضي! القاضي (يتنهد): حسنًا… انظر حولك! الأوراق مبعثرة في كلّ مكان… الشاي الذي طلبته وصلني باردًا، والدقّاقة تصدر صوتًا غريبًا، أظنّ أنّها تحتاج إلى تزييت. المساعد (مستغرب ومذعور): سيدي القاضي… سأرتّب الأوراق حالًا، أمّا الشاي فليس ذنبي، والدقّاقة… القاضي (يضرب الطاولة ضاحكًا): حسنًا حسنًا، أنا أمزح… (في تلك الأثناء نسمع ضجة، وتدخل الأم وابنتها) المشهد الثاني رزان (غاضبة): هذا غير معقول إطلاقًا! القاضي (مستغرب من الضجة): ما هذه الضجة؟ هدوء! (يضرب الطاولة بالمطرقة القضائية) رزان: سيدي القاضي … (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ تكمل) صباح الخير! القاضي (باستغراب): صباح النور والسرور! رزان: سيدي القاضي، أنا اليوم هنا لأقدّم شكوى ضد والدتي. القاضي: ما شاء الله، ونِعم التربية! تفضّلي يا ابنتي! رزان (بعصبية وانفعال): أمي تتدخل في كلّ شيء بحياتي! حتى أصغر قراراتي، تقول لي ماذا أفعل وماذا لا أفعل! أم رزان (بهدوء): رزان، يا قلبي… أنا لا أريد السيطرة، أنا أحبّك… وأحاول أن أحميك وأرشدك لتجنّب الأخطاء. رزان (تقاطعها): هذه ليست حماية، هذا تحكّم! تريدين أن تختاري كل شيء لي حسب مزاجك… أصدقائي، هواياتي، وحتى ملابسي! أم رزان: أنا؟ (يبدأ الجدال بينهما) القاضي (يقاطعهما ويضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم! المساعد: ليتنا بقينا على كأس الشاي البارد! القاضي (موجّها كلامه لرزان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟ المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية رزان أدلّتها أمام المحكمة. رزان: سأروي لكم ما حدث البارحة، في الصباح، عندما كنت على وشك الخروج، نادتني أمي بانفعال: “كيف ستخرجين هكذا؟ الطقس اليوم بارد جدًا!” – لبست معطفًا، ثمّ حين رأتني قالت: “لا، هذا أيضًا خفيف! أضيفي طبقة أخرى!” حتّى شعرت أنني ذاهبة إلى القطب الشمالي، لا إلى المدرسة! وعند عودتي من المدرسة، جلست لأكتب واجباتي، وراحت تتدخل: “اكتبي هكذا… لا، امسحي هذه… أعيدي هذه!” هل هو دفتري أم دفترها؟ واجبي أم واجبها؟ وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، بدأت التحقيق: “أين؟ متى؟ لماذا؟ ومع من؟ وكم ستبقين؟” شعرت أنّني في استجوابٍ رسميّ! وعندما كنت أتحدّث على الهاتف، سألتني عشر مرات: “مع من تتحدثين؟ ولماذا تضحكين؟” لدرجة أنّ صديقتي خافت وقالت: “سأكلمك لاحقًا!” وقبل أن آتي إلى المحكمة، قالت لي: “غيّري ملابسك، هذا اللباس لا يليق بالمحكمة!” القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس! رزان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي وحريتي. (يُطرق باب المحكمة قبل أن يتحدث القاضي) المشهد الثالث المساعد (يفتح الباب): زبون آخر! أهلًا وسهلًا! (تدخل حنان ووالدتها، أمّا رزان ووالدتها فتتنحيان إلى طرف المسرح) القاضي: خير، اللهم اجعله خير! حنان: سيدي القاضي (بجديّة كما لو أنّها ستبدأ بسرد الشكوى، تقف قليلاً ثمّ قبل أن تكمل) القاضي (بطريقة يقلّد فيها رزان قبل قليل): صباح الخير! تفضّلي! حنان (بملامح استغراب فكاهية، ثمّ تعود للملامح العادية الجادّة والحزينة): سيدي القاضي، والدتي لا تهتم بي أبدًا! كأنّني غير موجودة… حتّى عندما أحتاجها، لا تجد وقتًا لي. أم حنان (هادئة): حنان، يا قلبي… أنا أحبك، وأحاول أن أعطيك الحرية لتختاري بنفسك، ولتتعلّمي من تجاربك، وتصبحي قوية ومستقلّة. رزان (تقاطعها): هذه ليست حرية، هذا إهمال! تريدين أن ترتاحي من مسؤوليتي، وتلتفتي فقط لنفسك! أم حنان: أنا؟ (يبدأ الجدال بينهما) القاضي (يضرب بالمطرقة): هدوء، هدوء يا “نساوين”، الله يرضى عليكم! المساعد: ليتنا بقينا على الأوراق المبعثرة! القاضي (موجّهًا كلامه لحنان): حسنًا، هل لديك أدلّة على ذلك؟ المساعد (ينادي): فلتعرض المدعية حنان أدلّتها أمام المحكمة. حنان: سأروي ما حدث البارحة، في الصباح، استيقظت وجهّزت نفسي، وكانت أمي موجودة، ابتسمت لي وقالت: “صباح الخير يا حبيبتي”، لكنّها لم تعبّر عن رأيها حول ملابسي، كنت أتمنّى لو قالت: “هذا أجمل” أو “هذا لا يناسب الطقس”، وعند عودتي من المدرسة، جلست لأخبرها عن يومي، لكنّها لم تسأل عن التفاصيل، فقط استمعت، وعندما أردت الخروج مع صديقاتي، قالت: “اذهبي واستمتعي”، دون أسئلة، دون قلق… ألا يهمّها أمري؟ وحتّى قبل المجيء إلى المحكمة اليوم، سألتها: “هل ملابسي مناسبة للمحكمة؟” فقالت: “أنتِ حرة يا حبيبتي، اختاري ما يعجبك”! القاضي (يسند خده على يده): عدنا إلى خزانة الملابس! حنان: لذا يا سيدي القاضي، أريد أن تنظر في هذا الأمر وتعيد لي حقّي في الاهتمام والرعاية. المشهد الرابع القاضي (وهو يفرك ذقنه): هل تفكّر بما أفكّر؟ المساعد: نعم يا سيدي القاضي. (يقف ويدور حول الطاولة ويتأمّل القاضي الفتاتين والوالدتين ثمّ يكرر سؤاله لمساعده) القاضي: هل خطر ببالك ما خطر ببالي؟ المساعد: نعم يا سيدي القاضي. القاضي (يعود إلى منصته ويضرب بمطرقته القضائية): حكمت المحكمة بتبديل الأمّهات والفتاتين… أم رزان ستكون أم حنان، وأم حنان ستكون أم رزان، حكمًا نهائيًا غير قابلٍ للطعن. (الفتاتان تتفاجآن وتتوسلان) رزان وحنان: لا سيدي، لا نريد تبديل أمّهاتنا! القاضي (بأسلوب فكاهي): “احترنا يا أقرع من وين نمشطك!” رزان: لقد فهمتَ الأمر بشكلٍ خاطئ يا سيدي! القاضي: أنا؟ (بطريقة تشبه طريقة الوالدتين سابقاً) حنان: أنا أحبّ والدتي، ولا أريد تبديلها، لكن أريد أن تفهمني أكثر. رزان: أنا كذلك… القاضي: جميل جميل، لكن ماذا عنكما؟ ألا تريدان أن تفهماهما أنتما أيضاً؟ القاضي (يتابع وهو يمشي ويتحرك): أخبراني، هل حاولت أيّ منكما أن تفهم لماذا فعلت والدتها كذا وكذا؟ هل حاولت أن تصغي لأسبابها؟ هل حاولت أن تستفسر وتسأل من أجل الفهم؟ لا من أجل الاستنكار؟! الأمّ، لا تحتاج أن تشرح تصرّفاتها، فحبّها للأبناء أمرٌ مفروغ منه. الأمّ، لا تُسأل: لماذا تفعلين هذا؟ فالإجابة دائمًا واحدة… لأنّها تحبّ. الأمّ، لا تحتاج لأن تُوضح نيّاتها، فحبّها للأبناء يفهمه القلب قبل الكلام. (ينفعل القاضي كما لو أنّه يخرج عن السياق، يمكن تأديته بطريقة انفعالية فكاهية) الأم! حضنٌ دافئٌ لا يُعوّض. الأم! قلبٌ كبيرٌ يسعُنا مهما أخطأنا. الأمّ! مدرسةٌ إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق. الوالدتان: هوّن عليك سيدي القاضيّ! (يعود القاضي إلى الحالة الطبيعية ثمّ يوجّه الكلام للأمهات) القاضي: وأنتنّ عزيزاتي الأمّهات، أعلم أنّكن تردن مصلحة بناتكنّ وأولادكنّ، ومساعدي يعلم ذلك أيضًا، والجمهور كذلك يعلم (ينظر إلى الجمهور ويوجه السؤال لهم) أليس كذلك؟ لكن يا عزيزاتي، أحيانًا قد يتحوّل الحبّ الزائد إلى ضغطٍ

Scroll to Top