مسرحية البطاقات
فكرة المسرحية تدور المسرحية حول فتاة فضولية تمتلك عادة أساسية في حياتها: أن تسأل دائمًا “لماذا؟” لكل ما يحدث حولها. تعيش الفتاة مع أمها في جوّ يومي هادئ، حيث يجمع بينهما طقس ثابت كل صباح: جلسة قصيرة تحتسيان فيها القهوة وتتحدثان. من خلال هذه الجلسات، تتحول المواقف اليومية البسيطة إلى فرص للتفسير والتأمل، حيث تحاول الفتاة أن تفهم ما يحدث من حولها من خلال أسئلتها المتكررة. لدى الفتاة بطاقات صغيرة، تكتب فيها الأسئلة التي تخطر في بالها، ثمّ تدون الإجابة التي تحصل عليها أو التي تستنتجها من الحوار مع أمها أو من مراقبتها للأحداث. في البداية، تكون الأسئلة مرتبطة بأمور يومية واضحة، من خلال حديثهم بشكل عفوي. لكن مع الوقت، لا تبقى الأسئلة بسيطة، بل تصبح أعمق وأكثر تعقيدًا، ويبدأ معها عنصر رمزي في الظهور، يتمثل في الشيطان أو صوت داخلي مضاد. هذا الصوت يمنع الفتاة من السؤال تارة، ويزرع الشك في تفسيرها للأحداث تارة أخرى، ويقدم لها قراءات بديلة ومربكة. يتحوّل الأمر تدريجيًا إلى صراع داخلي بين: رغبتها في فهم الرسائل، وقوة مضادة تحاول إرباكها وإقناعها بأن تتجاهل تلك الأصوات بداخلها. الأفكار التي سيتمّ تقديمها، ستكون مرتبطة بالفتاة والأم على حدّ سواء، الأفكار متعلّقة بالأم ستكون على شكل ارتبكات، ونقاش، لكن المعالجة ستبقى عبر الفتاة ومحاولة فهمها للأمور. الشخصيات مروة الأم الجارة إبليس (أو مونولوج داخلي) الأدوات بطاقات الدراسة الصغيرة، كوبين، مرآة، عدّة مكياج، كيك من الحفلة، طاولتين وكراسي. المؤثرات الصوتية الأذان، رنّة الموبايل. المشهد الأول (غرفة الجلوس، على الطاولة كوبين، تدخل مروة إلى المسرح بحماس، وتعرّف عن نفسها) مروة: أنا مروة، فتاة فضولية، ومنطلقة، بحب أعرف عن كل شي، وأسأل دومًا: “ليش؟” (تدخل الأم) الأم: فعلًا دائما بتسأل، هلكتني بأسئلتها! مروة: صباح الخير ماما. الأم: صباح النور والنوير. مروة: جبتلك معي أطيب كاسة شاي. (تناول مروة كوب الشاي لوالدتها) الأم: يسلم إيديك وعينيك أجت بوقتها، فايقة اليوم وحلقي عم يوجعني. مروة (تضع كوبها على الطاولة، وتلتفت بسرعة): هلق ليش الواحد حلقه بيوجعه؟ الأم (تبتسم وهي تهزّ رأسها): أيوا طلعوا البطاقات! بس مروة يعني مو على هيك سؤال! مروة (بمرح وفرح): عم أمزح. الأم: شلون الدوام؟ وشلونهم رفقاتك؟ مروة: بتعرفي ماما امبارح منى ما كانت على بعضها. الأم: كيف يعني؟ مروة: ما كانت تحكي متل العادة. الأم: يمكن في شي مضايقها! (الأم تفكر لحظة) أحيانًا بيكون الشخص تعبان، أو زعلان ومو قدران يحكي. مروة: دقيقة دقيقة رح أكتب معك. الأم: أو عنده شي وما قادر يشرحه، أو يمكن بحاجة لوقت لحاله، إنت كمان بتمري بهيك شي، صح؟ مروة: صحيح (ترتبك وبسرعة خاطفة تقول) أنا تأخّرت لازم أحضّر حالي. الأم: لسه في وقت! مروة: لا دوبي! المشهد الثاني (تنسحب الأم من المسرح، ويتحوّل المشهد إلى غرفة مروة، توضع أمامها مرآة وعدّة مكياج) مروة (تنظر لنفسها بتركيز): ممم… لا… مو هيك. (ترتّب حجابها، تشدّه قليلًا، ثمّ تتراجع خطوة وتنظر) مروة: لسه مو زابط. (تعدّل الحجاب مرة ثانية، ثم تتردّد لحظة، ترخي الحجاب قليلًا من عند منطقة الرقبة، وتنظر لنفسها) مروة (بصوت خافت): هيك أحلى. (تفتح علبة مكياج، تبدأ بوضع القليل، تتأكد من مظهرها مجددًا، وتكمل وضع المكياج الخفيف، وتقول وهي تضعه) مروة: ليش الواحد بحب يهتم بشكله؟ يالله ليش؟ (موجّه للجمهور) (تنتهي من المكياج وتفتح بطاقة وتكتب) مروة: لأنّه لما بكون مرتب وشكله حلو، بيحسّ حاله مرتاح، وتكون عنده ثقة بحاله، “إنّ الله جميل يحبّ الجمال”. مروة (تنظر إلى ساعتها وتأخذ حقيبتها): تأخّرت، لازم أمشي. (تخرج من المسرح) المشهد الثالث (تدخل الأم إلى المسرح مجددا، وهي تتصل الأم بجارتها نهاد) الأم: مرحبا يا نهاد. الجارة: أهلًا كيفك؟ الأم: الحمد لله، زمان ما شفتك، كيفك؟ نزلي نشرب فنجان قهوة سوا. الجارة: تسلميلي، كلّه بخير الحمد لله، بس شفتي أيام مباركة وفضيلة، فعم يكون عندي برنامج كامل، بين ورد وقرآن. الأم: الله يتقبّل يا رب، ما فيكي تنزلي شوي، هيك نتحاكى، ناخد ونعطي، حاج كلّه عالتلفونات، والتشات. الجارة: خلص، هلأ بنزل منشرب قهوة، وبعدها ببلش بوردي إن شاء الله. الأم: يلا عم استناكي. (يرنّ الجرس -أو يطرق الباب- وتدخل الجارة) الأم: شو أخبارك؟ كيف الأولاد؟ الجارة: كلنا بخير الحمد لله، كيفها مروة؟ الأم: بخير، وكيفها الأمورة الصغيرة؟ الجارة: ييي خلص صارت صبية (بطريقة مرحة) وقال شو عازمة رفقاتها عالبيت بكرة (تضحك) صح تذكرت، بدي أعملهم كيك، ولازمتني طريقة الكيك يلي بتعمليه. الأم: تكرم عينك، أنه واحد؟ الجارة: يلي عملتيه بالعيد الماضي، وجبتيه عالجلسة بالمسجد. الأم: آه كيكة الجزر، ببعتلك الطريقة إن شاء الله. الجارة: شكرًا (تصمت قليلاً ثمّ تكمل) سبحان الله ومن هداك العيد ما عدنا شفناكي، وين هالغيبة؟ الأم: والله ما عدت لحقت أجي عالجلسة، مشاغل وزوج، وولاد، وسق، ونق، ومواعيد، شي دكاترة، شي مدارس، شي ما بيخلص، يعني بتعرفي. الجارة: الله يعطيك العافية ويقويك، إي، بس والله الواحد بحاجة دومًا يلتقي بالأخوات والأحباب. الأم: أكيد طبعًا، بس الحمد لله اليويتوب مليان دروس، كل يوم إلا ما أفتحلي فيديو من هون، مقطع من هوينك، كله فيه فائدة وموعظة. أبدًا ما تاركه حالي، يلي بده يعطي لولاده لازم يتعلّم كمان. الجارة: إي أكيد، لكن الجلسة شيء تاني، حاولي تجي اليوم. الأم: ما أظن أقدر، عندي كذا شغلة، وطبخة كمان. الجارة: صدقيني ما رح تفرق، نحن دومًا مشغولين، فرّغي هالساعتين، رح تلاقي بركة بالوقت وفرق كبير. الأم: المشكلة توقيت الجلسة أبدًا مو زابط، بيجي هيك بعزّ الانشغال، لذلك عم أقلّك كتير أسهل المحاضرات والدروس على النت، بتفتحيها وإنت رايقة بالوقت يلي بدك ياه. الجارة: طيب بدي أسألك سؤال. الأم: تفضلي! الجارة: إنت هلأ لما اتصلتي فيني شو قلتيلي؟ الأم: شو قلت؟ ليقوم زعلتك؟! الجارة (تضحك): لا أبدًا، قلتيلي: نزلي، خلي نشوف بعض، نحكي. الأم: إي! الجارة: نحن بشر وبحاجة نشوف بعض ونتقوّى ببعض، حلو تسمعي دروس على النت، أنا ما أقلل من فائدتها، لكن ما فيها تكون هي المصدر الوحيد، والمشكلة لما الواحد فينا بيقنع حاله إنه هيك خلاص اكتفى، ويترك مجالس العلم الحقيقية. الجلسة… صح بدك تقومي، وتلبسي، وتطلعي، وتروحي. لكن الجلسة مو بس معلومات تنسمع. الجلسة روح، وبركة، وصحبة صالحة، وطمأنينة، غير إنّك لما بتطلعي من البيت بنية طلب العلم، وتحضري بين أخواتك في الله، وتحسي بأجواء المسجد، هاد كلّه بيأثّر بالقلب بطريقة مختلفة تمامًا عن محاضرة عم تسمعيها بالبيت، وكل شوي بقاطعك ولد، أو تلفون، أو شغل بالمطبخ! أمّا بالجلسة، إنت عاطية كل وقتك وتركيزك، للشي يلي عم تسمعيه. هالقلب بده اهتمام، متل كل المواعيد يلي منهتم فيها وما منأجلها. يعني ما بيستاهل القلب موعد خاصّ فيه، يطمئن، ويتقوّى؟ الأم:


